الجاحظ

103

الحيوان

بأعيانهم هم الذين زعموا أن النمر الأنثى تضع في مشيمة واحدة جروا وفي عنقه أفعى قد تطوّقت به ، وإذا لم يأتنا في تحقيق هذه الأخبار شعر شائع ، أو خبر مستفيض ، لم نلتفت لفته ، وقد أقررنا أن للسّقنقور أيرين ، وكذلك الحرذون والضبّ ، حين وجدناه ظاهرا على ألسنة الشّعراء وحكاية الأطبّاء . 2129 - [ خرطوم الفيل ] والخرطوم للفيل هو أنفه ، ويقوم مقام يده ومقام عنقه « 1 » ، والخرق الذي هو فيه لا ينفذ ، وإنما هو وعاء إذا ملأه الفيل من طعام أو ماء أولجه في فيه ، لأنّه قصير العنق لا ينال ماء ولا مرعى . وإنما صار ولد البختيّ من البختيّة جزور لحم لقصر عنقه ، ولعجزه عن تناول الماء والمرعى . 2130 - [ خرطوم البعوضة ] وللبعوضة خرطوم ، وهي تشبّه بالفيل إلّا أنّ خرطومها أجوف فإذا طعن به في جوف الإنسان والبهيمة فاستقى به الدّم من جوفه قذفت به إلى جوفها ، فهو لها كالبلعوم والحلقوم . وللذبابة خرطوم تخرجه إذا أرادت الدّم ، وتدخله إذا رويت . فأمّا من سمّى خطم الخنزير والكلب والذّئب خرطوما فإنما ذلك على التشبيه . وكذلك يقولون لكلّ طويل [ الخطم ] « 2 » قصير اللّحيين . وقد يقال للخطم خرطوم على قوله : سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ « 3 » . وأنشدنا ابن الأعرابي لفتى من بني عامر : [ من البسيط ] ولا أقوم على شيخي فأشتمه * ولا أمرّ على تلك الخراطيم جعل سادة عشيرته في النّادي والمجالس كالخراطيم والمقاديم والهوادي ، وعلى ذلك قالوا : بنو فلان أنف بني فلان ورؤوسهم وخراطيمهم ، ومعنى العامريّ الذي ذهب إليه في شعره كأنّه عظّم المشيخة أن يمرّ بهم ، وقد قال الشاعر « 4 » : [ من الوافر ] هم الأنف المقدّم والسّنام

--> ( 1 ) ربيع الأبرار 5 / 431 . ( 2 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 3 ) . 16 / القلم : 68 . ( 4 ) صدر البيت كما في البرصان 295 : ( وقال الناس : آل بني هاشم ) .